الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٦٩مسألة من تفسير قصيدة لأبي المؤثر: كان المسلمون في زمان عبد الله بن زياد الفاسق إذا أمر عبيد الله بقتل رجل من المسلمين فقتل، اغتاله المسلمون فقتلوه، ولم ينظروا في عفو أوليائه، وقد قتلوا قاتل طواف، وعلى هذه الصفة قتلوا عبّاد بن الأحضر(1) قاتل مرداس هو الذي يقول الشاعر فيهم:
ما كان في دين طواف وإخوته … أهل الجدار احتراث الحب والعنب
أما حديث طواف، فإنه كان رجلا من المسلمين، وكان عبيد الله بن زياد قد أخذ عليه كفيلا وأخذه بحضرته فأبطأ عليه، وأخذ عبيد الله الكفلا، فلما بلغ طواف ذلك أتى إليه وأبرأ الكفلا من الكفالة، فقال له عبد الله: ما حبسك عني؟ فقال طواف ?: كنت في المناظرة فيك وفي أمثالك، فقال له الفاسق عبيد الله: فما وجدتني؟ فقال طواف: وجدتك حاكما بغير ما أنزل الله، فأمر به عبيد الله الفاسق بقتله، فكلما أتاه آتٍ يريد قتله قال له: يا عبد الله عَلاَمَ تقتلني؟ أتطيع عبيد الله فيّ؛ فتحاموا قتله لما سمعوا من عدل كلامه، حتى أتاه أعرابي يقال: إنه 33 س من باهلة، وقد شحذ له سيفا، فقال لهم: ما هذا الرجل؟ فقالوا له: رجل أمر الأمير بقتله. فقال: أجرّب سيفي، فردّ به السيف فقتله فثار المسلمون في مكيدته فوجده رجلان من المسلمين في السوق فقالا له: يا هذا، هل لك في ناقة حمراء وَبْرَاء؟ فقال لهما: هي من حاجتي، فما لكما لا تبرزاها إلى السوق؟ فقالا له: إنها قريبة عهدٍ بالبادية فهي صعبة. فقال لهما: أنظراني حتى أقضي حاجتي من هاهنا، فنظراه حتى فرغ ليمضي معهما، انطلقا به فجعل يقول لهما: ما اللبن؟ فقالا: ما حلبت يداك. فقال لهما: ما الثمن؟
(1) ث: الأخضر.