الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٧٠فقالا: ما أعطيت. وقد صدقا بما قالا، ثم تقدّم أحدهما واستأخر الآخر، وجعلاه بينهما، ثم دخلا به دارا، ودخل الأول منهما قد دخل الأعرابي، ثم دخل الثاني وسدّ الباب، ثم أخذاه وشفراه فذبحاه، أبعده الله.
فصل في خبر أهل الجدار: فقد اختلف فيه؛ فقال من قال: إنهما نفر من المسلمين يتحدثون إلى جنب جدار. وقال من قال: بل هم من المسلمين لقوا عبد الله (خ: عباد) بن الأخضر بعد قتل المرداس، لقوه يوم الجمعة راكبا دابته ومعه ابنه فحكموا على نفسه، فقالوا له: إن رجلا قتل أخانا، ماذا نصنع به؟ فقال لهم: استعدوا عليه إلى السلطان. فقالا له: إن /34 م/ السلطان لا ينصفنا منه. فقال لهم: إن لم ينصفكم السلطان منه فاقتلوه، فوضعوا (خ: فوثبوا) عليه فقتلوه ولم يتعرضوا لولده، ثم مال الناس عليهم ولجأوا إلى جدار، فلم يزالوا يقاتلوا، فما قتلوا ولا وصل إليهم أحد من شدة قتالهم وامتناعهم حتى هدم الجدار عليهم من خلفهم فسمّوا أهل الجدار.
مسألة: قال أبو الحواري: إن الفئة التي سار معهم داود النبي ? كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشرا رجلا، والفئة التي كانت مع النبي ? ببدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، والفئة التي خرج فيها ابن المعلى بعمان ? على بني الجلندى كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر، وقال: وهي فئة مباركة، سمعت أبا سعيد يقول: سار عبد الله بن يحيى ? في ألفي رجل، على ما قيل.
مسألة: قال: والقائم يخرج على معنيين؛ معنى يبذل فيه نفسه فيما لا يلزمه؛ لرجاء ثواب الله في ذلك على معنى الوسيلة بغير لازم ولا فرض. ومعنى آخر أنه يلزمه ذلك في معاني الفرض، فإن تمسّك بالتقية على الفرض كان وجها له فيه السعة، ولو رأى المناكر والفساد.