الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٥الجواب: إذا اتّضح له الحقّ من نفسه، وعرفه بعقله؛ فعليه القيام به، وهذا حدّ العلم الذي خاطب الله به عباده، وليس له أن يرجع إلى الجهل بعد العلم، ولا إلى الشكّ بعد اليقين؛ لأنّ من عرف الحقّ بنفسه؛ لزمه القيام، ومن ضاق عنه؛ لم يكلّف ما لا يطيق.
مسألة عن الشيخ ناصر بن خميس بن عليّ: وفي قارئ القرآن يمرّ بذكر من تجب ولايته، ومن تجب عداوته ولم يتدبّر معنى ذلك؛ هل عليه بأس؟ وهل واجب عليه أن يبرأ ممّن تجب البراءة منه، ويتولّى من تجب ولايته؛ أم يكفيه اعتقاده في الجملة ولاية من أوجب الله ولايته، وعداوة من أوجب الله عداوته؟ وإن كان يلزمه ذلك؛ أيلزمه تجديد ذلك كلّما قرأ؛ أم يكفيه مرّة(1) واحدة، وإن لم يتدبّر ذلك وسها ما يلزمه؟
الجواب -وبالله التوفيق-: يكفيه في الجملة ما لم يمتحن بشيءٍ من ولايةٍ أو براءةٍ بعد قيام /251/ الحجّة عليه بذلك، فإذا قامت الحجّة عليه بولايةٍ أو براءةٍ؛ لم يسعه إلا العمل بما وجب عليه منهما، ويكفيه من ذلك القول مرّة واحدة في أكثر قول فقهاء المسلمين، وليس عليه كلّما ذكر ذلك وخطر بباله. وقيل: عليه ذلك، ولا شيء إذا سها عن التدبّر للقرآن، والله أعلم.
وقال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي في جواب سؤال يشبه سؤال هذه المسألة المتقدّمة: إنّ اعتقاده في الجملة أنّ كلّ أولياء الله هم أولياؤه، وجميع أعداء الله هم أعداؤه؛ يكفيه إذا غفل عن ذلك، وأمّا إذا خطر بباله ذكر أحدٍ مثل نبي، أو الخضر ? فاعتقاده الأوّل، أو معرفته بهم أنّهم أولياء يكفي؛ لأنّ
(1) هذا في ق. وفي الأصل: من.