قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٨٣

الذي رويته، وأيّ المسلمين أشار بالذي رأيته، كبر مقتا عند الله أن يشار على إمام قد قطع الشرى في سبيل الله، وباع /41 م/ نفسه لله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشار(1) عليه بترك حقوق الله، ويتولى عن حرب عدوّه، ويضيع أمانته، ويدع رعيته(2) التي قد لزمه ذمتهم، ووجب عليه حمايتهم.

وقد بلغنا عن النبي ? أنه لما أراد الخروج إلى بدر الصغرى اشتدّ ذلك على أصحابه، وكرهوا الخروج معه، وطلبوا أن يكفّ الخروج في عامه ذلك لما خوّفوا من كثرة الناس وشدّة البأس؛ فقال النبي ?: «لأخرجنّ إليهم ولو بنفسي وحدي»(3)، وما قال ذلك إلا أنه يفعل، فخرج النبي ? ومعه ناس قليل، فأثنى الله عليه ثناءً حسنا فقال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران:173،174]، وسمى الذي خذلهم شيطانا فقال: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:175]، وأنت تأمر بالخذلان وترك الجهاد في سبيل الله، وتخذل المسلمين عن حرب عدوّهم، فنعوذ بالله أن تكون من شيعة الشيطان وحزبه.

وبلغنا 41 س عن أبي بكر ? لما بعث جيش أسامة بن زيد قال له المسلمون: لو جيّشت جيش أسامة بن زيد يقوى به فيما قبلك؛ فإنّ المسلمين

(1) ث: ويشار.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: رغبته.

(3) تقدم عزوه بلفظ: «لأخرجن عليهم … ».

٣٥٬٢٤٢ / ٣٦٬٧٥٥