الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٨٦ومن شاء ترك، فيا سبحان الله وبحمده، قال الله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْ?ئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْ?ئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:216]، وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183]، فإن كان الجهاد إنما كان فريضة على النبي وأصحابه وهو اليوم على الناس /43 م/ نافلة من شاء قاتل ومن شاء ترك؛ فكذلك الصلاة والصيام فإنما كان فريضة على النبي ? وأصحابه، وليس هما اليوم على الناس فريضة، وإنما هما نافلة من شاء صام ومن شاء ترك على قولك، بل الصلاة والصيام والجهاد كان فريضة على النبي ? وأصحابه، ثم هو فريضة على الناس من بعده إلى يوم القيامة في كتاب الله وسنة نبيه. وقد قال الله في كتابه: ﴿قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح:16]. فقد أجمع المسلمون -لا نعلم اختلافا- أنّ الداعي لهم أبو بكر؛ دعاهم من بعد النبي ?، فكيف يعذبهم عذابا أليما وإن تولوا عن النافلة، وإنّ الله لم يكن ليعذّب أحدا على النافلة، وإنما يعذّب على الفرائض إذا ضُيِّعت ولم يُقم بحقها، فهذا قول الله تعالى في كتابه الذي أنزله على نبيه، واقتدى به المسلمون من بعده إنّ الجهاد فريضة على الناس 43 س جميعا، إلا من عذره الله، وأنت تقوله: ليسه على الناس فريضة، وإنما هو نافلة.