الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٨٧وبلغنا عن النبي ? أنه(1) قال: «لو اجتمعت الأمّة على ثلاث لكفروا، ترك الصلاة في جماعة، والخروج على الجنائز، والجهاد في سبيل الله»(2)، وأنت لا ترى أن تصلي في جماعة، ولا تخرج على جنازة، ثم عدت تخذل الناس عن الجهاد، فما أرى مثلك إلا كما روي عن عيسى بن مريم ? أنه قال: يا علماء السوء، لا دخلتم الجنة ولا تركتم الناس يدخلونها.
مسألة: ومن كتاب معرفة أهل الاختلاف من أهل القبلة والرد عليهم: وأما الزيدية فإنهم يوافقون المسلمين إلا في ولايتهم لعلي، وعذرهم له إياه على سفك دماء المسلمين، ومن الحجة عليهم في ذلك أن يقال: أخبرونا حيث كان علي يقاتل معاوية ومن معه من أهل الشام؛ أكان قتالهم إياه على يقين أنهم بغاة أم شك؟ فإن قالوا: قد كان شاكّا في قتالهم، فقد كانوا وصفوه بصفة أقبح مما كان عذروه عليه؛ لأنه من سفك الدماء وقتل على شكّ، فهذا أعظم شنعة وفريا عند الله، وحقيق من سفك الدماء على الشكّ أن يخلع ويبرأ منه.
وإن قالوا: بل كان على يقين من قتالهم /44 م/ أنهم بغاة. فقد ضلّ بتركه كتاب الله - عز وجل - في أهل البغي حيث يقول: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9].
فإن قالوا: إنما فرغ إلى الحكومة مخافة على المسلمين أن يبيدوا قتلا. قيل لهم: إنّ الله أعلم بعواقب الأمور من عليّ، وقد أمر بقتال أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله، ولم يجعل لهم في ذلك مدة، فلو علم الله أنّ للمسلمين في ذلك