الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٨٨عذرا على ترك قتالهم لاستثنى كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد، ثم قال: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:1]، وقال: ﴿ْوَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:23]، وقد علم أهل العقل أنّ عليّا لم يزل مخطئا منذ حكم عمرو بن العاص، وكان عمرو حريصا على سفك دمه، دائنا بقتله، ثم لم يتب ولم يرجع عن ذلك حتى جعله حكما، فهذا وأشباهه من الحجج عليهم.
ومن الكتاب: وقال الشكاك: إنا لا نقاتل أهل القبلة. وقالوا: كن عبد الله المقتول، واحتجوا في ذلك بقول الله تعالى عن ابن آدم حيث يقول لأخيه: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ [المائدة:28]، فإنما كان هذا من ابن آدم؛ إذ لم تتنزل فرائض في الجهاد، 44 س ولا في قتال أهل البغي، فلما أنزل الله الحدود والفرائض في قتال أهل البغي وغيرهم لم يكن لأحد الاختيار فيما أمر به.
ويقال للشكاك: أخبرونا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن قالوا: ليس بفريضة. قيل لهم قول (خ: قال) الله - عز وجل -: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة:251]، وقوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة:78] إلى قوله: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة:79]، واسألوهم عمّن أراد أموالهم؛ هل لهم أن يقاتلوا؟ قالوا (خ: قال): نعم نقاتله على أموالنا؛ فقد أبطلوا رأيهم.
وإن قالوا: لا نقاتله. قيل لهم: فإن أرادوا منكم أن يفعلوا بكم ما كان يفعل قوم لوط؛ أتدعوهم ولا تقاتلونهم وأنتم تقدرون على قتالهم وردهم؟