الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٠٦عقابه، وتنههم أن لا يطفئوا نور الله بفتنهم، فإن قبلوا قبلت(1) منهم، وإن كرهوا فلا تبدأهم بالقتال واحجروهم.
مسألة: فإن بدؤوكم بالقتال فقاتلوهم، وإن بدؤوا أحدا من أهل القرى أو من أهل الرعية فقاتلهم، واحسر لهم عن ذراع، وشمّر لهم عن ساق، فقد بغوا وحلّ قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر الله؛ كما قال الله، [وانتصروا بالله عليهم](2)، ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد:7]، ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:139] ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:35]، وقال: /53 م/ ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:214]، وقال: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:175]، أعزّ الله كلمتكم، وقوّى دعوتكم، وردّ إليكم نعمتكم، وأفلج حجتكم، ورضّى آمالكم، ورتق الله بكم الفتوق، وأعطى بكم الحقوق، وأحيى بكم سنة الصادق الصدوق، وأخمد بكم ذوي الفتنة والمروق، كان الله معكم وجعلكم معه، وكان لكم وجعلكم له، ودفع الله بكم الأعداء، وداوى بكم الأدواء(3)، وأوضح بكم سبيل الهدى، أدام الله سيرتكم، وأعزّ نصركم، وقوّى قلوبكم، وستر عيوبكم، ومكّن الله بكم الإسلام،