الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١١٠قلت: فإن لم يقاتل ولا ظهر منه محاربة؟ قال: قد عرفناك معاذيره، ويحمل على أحسن الظن إن لم يجد أعوانا، وخاف على نفسه؛ لقلة الناصر، أو ترك لغير عذر، فلا /55 م/ يساء به الظن أنه ترك بغير عذر إذا لم يكن دخل في الحرب ولا عمل عليها حتى يصح تركه بعد القدرة، وإن كان عنده كنصف العدو كما وصفنا، ثم ترك ذلك وأهمله وصح عليه فهنالك يجب خلعه، وخلع أيضا من خرج عليه، ولا حجة له بتركه حربهم؛ لأنهم بغاة عليه، وهو على الأصل في حسن الظن به، حتى يصح بما وصفت لك.
قلت له: فله تسليم شيء من ماله أو من مال المسلمين فيدفع به شرهم إذا خافهم؟ قال: نعم، قد تقدم بذلك وعرفنا من الحجة، وللمرء أن يحيي نفسه بماله.
قلت: فإن كان هو في البلد والمسؤولون(1) على أمره في البلد يدّعون باستحقاق ذلك لأنفسهم، ويجعلونه طاعة لربهم، ولم يظهر من الإمام الإنكار ولا تغيير عليهم؟ قال: الجبار إذا استولى على الأمر والباغي المخوف من شره لا يجوز للمقهور أن يبيح دمه، ويظهر الإنكار على من استولى عليه وعلى أسرته، لا(2) من شأن من طلب الرئاسة وطلب المملكة أن يقتل من غير أمره وأظهر خلافه، أو لم يظهر الرضا به.