الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١١٤كاتب؛ وكان يكنى بأبي عبد الله بن كاتب، وأبو سفيان، وحاجب، وسالم الهلالي في جملة المسلمين. قال: فأجابهم عبد الملك بن عمر، وقبل ما دعوا إليه.
مسألة: ومن غيره: وبلغنا أنّ الأئمة اجتمعت على عزل (خ عدل) عمر بن عبد العزيز وورعه حتى مضى لسبيله، ولم تختلف أحد من الأئمة(1) فيه بطعن عليه في شيء، فخرج إليه وفد المسلمين فناظروه فأجابهم إلى دينهم وإلى ولاية المسلمين والبراءة من الجبابرة، ولم يبق بينهم وبينه إلا أنهم قالوا: إن أئمة العدل لا يسعهم التقية، وقد قتل المسلمون وصلبوا، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم وهم يلعنون على المنابر. وقالوا: ولعنوا على المنابر فأظهروا ولاية المسلمين والبراءة من الظالمين. فقال: إن فعلت عوجلت، ولكني آخذ الأمر أوّلا فأوّلا، فلم يقبلوا ذلك منه؛ فمنهم من برئ منه. ومنهم من وقف عنه، وسمعت أنه كان يعتذر بالمعاجلة ويقول لهم: ألا ترضون أن نميت كل يوم بدعة، ونحيي كل يوم سنة، فقال له ابنه عبد الملك: لا يا أبت، بل نقيم الحق بالباكر، ولو غليت بلحومنا 57 س المراجل(2) بالعشي.
ولم يكن سليمان بن عبد الملك بن مروان حين استخلفه على الأمة قطع عليه الشرى، إنما كان أمير المؤمنين فكيف من قطع الشرى على نفسه، ولزمه الدعاء إلى الله والمسير في الأرض، وعمر بن عبد العزيز كان قام في زمان الكفر والجور، وأهله الغالبون القاهرون المتبعون والتابعون، والإمام الصلت بن مالك ? طلب منه الاعتزال لما ضعف، وأتباعه وأعوانه كثير.
(1) ث: الأمة.
(2) والمِرْجَل: القِدْر من الحجارة والنحاسِ. وقيل: هو قِدْر النحاس خاصة، وقيل: هي كل ما طبخ فيها من قِدْر وغيرها، وارْتَجَل الرجلُ: طبخ في المِرْجَل. لسان العرب: مادة (رجل).