الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١١٥ومن غيره: وجدت أنّ أبا عبيدة لما بلغه ما جرى بين الوفد وعمر بن عبد العزيز قال: ليتهم قبلوا منه.
ومن غيره: ومن احتجاج أهل النهروان على عليّ، فقالوا لهم: إذا أجزتم لعليّ التقية، فما الذي يقوم به الإمام بعد ذلك من العدل؟
ومن غيره: قال: وكان عمر بن عبد العزيز يقوم بعذر عثمان بن عفان حين قدم عليه وفد المسلمين، وسمعوا قوله في عثمان، وكان فيهم الحتات، وأبو الحر يومئذ مريض متكئ على وسادة من أدم، فلما سمع الكلام في عثمان قعد وطرح الوسادة بين يدي عمر بن عبد العزيز، قال: وإنك لتعذر عن عثمان يا عمر، ثم أعلموه رأيهم فيه، فقال عمر بن عبد العزيز: أستغفر الله، وقبل قولهم فيه.
ووجدت أنّ أهل النهروان لما أرادوا الخروج اجتمعوا في منزل زيد بن حصن، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي محمد ?، ثم قال: أما بعد، فإنّ الله أخذ /58 م/ عهودنا ومواثيقنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الجهاد في سبيل الله، وأشهد أن أهل دعوتنا من أهل ملتنا قد اتبعوا الهوى، وجاروا في القول والعمل، وأقسم بالذي تعنى له الوجوه لو لم أجد على تغيير الجور وقتال الفاسقين أحدا مساعدا على قتالهم لقاتلتهم فردا حتى ألقى ربي، فيرى أني قد غيرت جورهم بيدي ولساني إرادة رضوان الله.
ويوجد أنّ أصحاب المرداس اجتمعوا إليه فقالوا: إنّ الله قد افترض على عباده الجهاد، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنّ الحق قد أدبر وذهب بحذافيره، وإنّ الجور قد أقبل وضرب بجرانه، فما عذر حملة القرآن وعمال الله في الأرض لا يتوبون من أعمالهم فيَحيون ويُحيون سنة نبيهم، وقد أخذ الله ميثاقهم ليبينه للناس ولا يكتمونه، فلما لم يفعلوا ذلك غيرهم الله،