الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١١٦قال: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران:187] فلقوا عدوّهم وهم أربعون رجلا، وكان عدوّهم ألفي رجل، ويوجد ألفا فارس، فهزمهم أبو بلال ?، ولم يكن خروجهم لفريضة لزمتهم؛ لأنهم كانوا قليلا في كثير، وإنما خرجوا بائعين أنفسهم غضبا لله، ولولا قتال أهل النهروان وأهل النخيلة والمرداس وأصحابه 58 س لطفئ الإسلام.
ويوجد أنّ عبد الله بن يحيى طالب الحق ? قال لأصحابه: ما يحل لنا المقام على ما نرى من الجور، وما يسعنا دون أن نغيّره، ولولا أنّ المسلمين ? أنكروا المنكر على من فعله على عثمان وعليّ، والخارجين بعدهم من أئمة المسلمين مثل المرداس وعبد الله بن يحيى وغيرهم لطفئ الإسلام، ولكن الله يفعل ما يريد، ولم يرخصوا لأنفسهم مع قلتهم وكثرة عدوّهم؛ فأحيوا دين الله بمهجتهم ابتغاء مرضاة الله.
ومن سيرة سمعت أنّها لأبي المؤثر إلى محمد بن جعفر: ومن ذلك أن عزان بن الهزبر لما جمع الناس ليسيروا عليهم في محاربة الأجناد، لما ساروا كتب أنت المجيب له، فقلت له: [أمّا في المأثور](1) عن العلماء: إن الحرب إذا لم يرج نفعها تركت؛ لئلا يعزى بالأرامل والضعاف، وإن هؤلاء القوم لا يطلبون ثأرا ولا دما، ويطلبون المال فيلي ذلك غيرك، ولا تدخل أنت فيه واعتزل عنهم، فإن انصرفوا فارجع إلى مكانك، فهذا هو الإفك المبين، والبهتان العظيم، فأي المسلمين آثر الذي رويته، وأيّ المسلمين أشار بالذي رأيته، كبر مقتا عند الله أن يشار على الإمام قد قطع الشرى في سبيل الله، وباع نفسه لله على الأمر
(1) زيادة من ث.