قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١١٧

بالمعروف والنهي عن المنكر، فيشار عليه بترك حقوق الله، ويتولى عن حرب عدوه، ويضيع إمامته (خ: أمانته)، ويدع رعيته /59 م/ الذي قد لزمه ذمتهم، ووجب عليه حمايتهم.

ومن سيرة الإمام راشد بن سعيد: وبعد هذا فسل المسلمين عن الإمام أتسعه التقية، وتجوز له في دين الله المراقبة أم لا؟ فإذا عرفوك أنها لا تسعه، ولا تجوز له عند الله، فإنك تكتفي بذلك إن شاء الله، وتحقّق أن الحق لا حياء فيه، ولا محاباة لديه، ولا محاملة عليه، ويؤخذ منك، ويجري عليك، وعلى ولدك، وعلى رعيتك، وعلى خادمك وغلامك، فإنّهم فيه سواء، فلا تظن غير هذا، ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف:29].

وعن أبي المنذر سلمة بن إبراهيم بن مسلم الصحاري: وعن الإمام الشاري هل تسعه التقية ولو بقي وحده، وكذلك شراته هل تسعهم التقية؟ قال: لا يسعه ذلك ولا شراته، إلا أن لا تكون دعوة المسلمين ظاهرة؛ فالتقية واسعة لهم جميعا، والله أعلم بالصواب.

مسألة: قال محمد بن جعفر: وأما الإمام فقيل: إنه لا تسعه التقية، ولا نرى له إذا أراد الجبار اعتزاله أن يدع أمانة الله، وما ألزم نفسه من عهده لأمر الله حتى يحيى على الحق أو يموت عليه، إلا أن يكون في ضعف، ويرجو أعوانا أن يأتوه، فإن رضي هذا الجبار أن 59 س يندفع عنه بقول معروف، أو مدة إلى أجل أن يقوى أمره، فنرجو أن لا يكون عليه في ذلك بأسا إن شاء الله.

٣٥٬٢٧٤ / ٣٦٬٧٥٥