قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١١٨

قال أبو المؤثر: إذا سار الجبّار إلى الإمام فالواجب على الإمام قتاله، وليس للإمام أن يتقيه بقول ولا بفعل، ولا يعطيه إلا الحق الذي أوجبه الله من القول والعمل، فإن اندفع عنه الجبار بذلك فحسن إن شاء الله، وإن دخل الجبار على رعية الإمام يظلمهم فليس للإمام تركه، وعليه أن يجاهده عن رعيته، ويصبر(1) لأمر الله، ويفي بعهد الله الذي عاهده عليه، فإن كان الإمام شاريا فلا يحل له ترك رعيته، ولا الرجعة عن الشراء الذي أوجبه على نفسه لله، وعليه الجهاد في سبيل الله، والدعاء إلى دين الله حتى يظفره الله أو يرزقه الشهادة، وما نبصر له عذرا في ترك الجهاد في قلة ولا في كثرة، والله أعلم بالحق.

مسألة: ومن سيرة العبّادي في الشيخ جاعد بن خميس: وتارة يقول: نحن نحرب لمن(2) يختاره المسلمون، فيا سبحان الله، فأين أهل تلك الصفة الذين هم حجة الله في أرضه، وهل يكونوا حجة إلا إذا كانوا علماء محقين أتقياء مستقمين، بصراء بأمر الولاية والبراءة، مميزين أقوياء في الدين، لا تأخذهم في الله لومة لائم، قد فرغوا من تهذيب نفوسهم /60 م/ وملكوها قهرا، وأمنوا من خيانة وغدر، منزهين عن الطمع والحمية والميلولة والعصبية، قد تفرغوا لتهذيب خلق الله، وأين هم، بل أين هم أليتني أجدهم فأدخل في غمارهم، وأكون معهم لعلّي أفوز فوزا عظيما.

قال الشيخ أبو نبهان: إن في التسبيح ما يدل على تعجبه من قوله في حربه أهل البغي لمن يختاره المسلمون ممن لهم الاختيار، لأن يقدموا من يصلح لهذا

(1) ث: ويصير.

(2) ث: لما.

٣٥٬٢٧٥ / ٣٦٬٧٥٥