الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١١٩الأمر من الأخيار، كما قد تعجب من قوله فيه على زعمه أنه لفلان وليس كذلك، فصار الأمران عنده من العجب، تعجب إنكار لا في شهادة بالعدل في(1) أحدهما، ولا بينة إقرار، بل كأنه أراد أن يلزمه الخطأ في الأمرين فلا يجعل له مخرجا إلى الصواب من أحدهما، وهذا مما كفينا مؤونة فيه على من رام ذمه بلسانه قولا يدل على أنه قد ارتضى لنفسه طريقة من مضى من إخوانه الذين عجبوا من مثله في ظهوره، لا بل هو أعجب في الحق من ذلك؛ لأنّه أوضح بيانا، وأوضح(2) برهانا، وأقوم قيلا، وأهدى سبيلا، على أنه هو المنهج الذي مضى عليه من هو أظهر إيمانا، وأطهر جنانا محمد نبي الرحمة، هادي الأمة، والذين من(3) قبله من الرسل والأنبياء الذين أمروا به منهم؛ ليردوهم إلى ما أمروا به، ومنهج البائعين فيه نفوسهم 60 س بحرب أهل البغي؛ لإظهار نور الله، وإخماد الضلال، ومحق الظلم، وتوهين الظلمة.
فانظروا معشر أهل الألباب؛ أهل النظر في هذه الكلمة؛ هل فيها مدخل لمن أراد أن يطعن بها على من قالها، أليس هي من الحق؟ بلى، فإن الاستبداد عن رأي الصالحين ليكون الأمر في الصالحين منهم لهذا الأمر والسعي فيه هو المقصد الأعز الذي بالمرء؛ إن قصد به لله يشكر فيحمد، لولا العمى عن درك الهدى أو متابعة الهوى، ومسامحة النفس فيما له تهوى، وإلا فالقيام بأمر الله مما يلزم من قدر عليه، ويجوز لمن رامه نافلة على حال؛ لأنه من أفضل الأعمال، ولا نعلم أنه مما يمنع تحريما في حين؛ لقلة الناصرين، وعدم المساعدين؛ لأن عليه في موضع