الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٢٠الفرض أن يقوم بما يقدر عليه، وفي موضع النفل بما شاء مما أمكنه، ولا يلحقه لوم بحق في فعل لشيء على هذا، ولا في تركه؛ لأن الأمر فيه راجع إليه، وعلى كل حال فلا يجوز فيما قام به من العدل إلا أن يكون هو الحجة فيه، ولا حجة لغيره عليه، ولا على من أعانه في موضع لزومه أو جوازه من مطيع ولا عاص في غيره؛ ولأنّ على الجميع من أهل الإقرار أن يكون(1) معه إلا لعذر، ولهم ذلك على حال، ولغيرهم معهم من ذوي الإنكار؛ لما في عموم الأمر الواقع في الخطاب من الله به للمقرين، /61 م/ إلا من أخرجه دليل، وعلى الجميع أن لا يكونوا كافرين، أو يجوز في هذا أن يكونوا من المنكور، وليسه على حال من المحظور حتى يصح له تعجبه في التكبر(2) على من تلبس به فدعا إليه، وأراد أن يظهر على يديه وهو الحق الذي لا مرية فيه؛ لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9]، أليس هؤلاء الذين أردنا زوالهم ممن بغى على الناس فطغى، بلى والله إنّ أمرهم لأظهر من أن يخفى على ذي عقل من البشر، ولقد فشى في الدار فظهر، وشاع فشهر، فإنّ له في تعجبه ما يبصر، فإن كان ولابد له من أن يتعجب في هذا أن يكون تعجبه ممن يمشي في جهالة فيمسي(3) في ضلالة، ويصبح في بطالة، يسعى في ضيره؛ لقلة علمه بخيره، ولا يرضى بالحق من غيره، أصم أعمى أبكم لا يسمع المنادي ولا يتبع الهادي، حتى صار في أوانه أعجوبة في زمانه، أضحوكة شيطانه، إن ورد على سمعه في محاربة الباغين لمن يختاره أهل الورع في العلم من المسلمين، أنكر عدله من القائمين