قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٢١

فقال: وأين تلك الصفة في العالمين، كأنه يذهب أن لا بقاء لها في الزمان، ولا شكّ في أهل عمان؛ إخوان(1) (خ: رجال) من أهل الوفاء يرجى بهم الشفاء في مثل هذا وإن قلّوا، ولكنه أساء الظن بالجميع من العاصي والمطيع، فلم 61 س يزل به يلبس عليه الحق بالباطل وهو غافل، لا يدري ربه جاهل، فيزيّن له قبيح أمره بما يوسوسه في صدره؛ لكي يصدّه بكفره عن طريقة شكره، في سره وجهره، حتى يورثه التعجب ممن أراد أن يقوم لله بالقسط في أرضه كما أمكنه ولو ساعة من الزمان وإن قل المعين على القيام بأمر الدين، وعسى أن يكون من حيث لا يدري فيه مما يجوز له في دين الإسلام؛ فيكون في الأمر والنهي بمنزلة الإمام فيما يجوز له ويجوز منه، فيصدق إن كان قدمه جماعة المسلمين في قولهم أو عدمهم، فأقام نفسه فهو كذلك؛ لأن له ما للجماعة، وعليه ما على الجماعة، حتى إنهم أجازوا أن يبذل نفسه فيخرج في إنكار المنكر وحده، وأباحوا له في أهل المعاصي أن يجبرهم على الرجوع بالحق إلى الطاعة، فإن أبوا من الانقياد إلى ما أراده منهم فلم يقدر عليهم بما دون قتاله لهم جاز له على ذلك أن يقاتلهم، أو يصح في هذا أن لا يجوز له.

وفي الحديث عن النبي ? أنه لما أراد الخروج إلى بدر الصغرى، واشتد على أصحابه قال: «لأخرجن إليهم ولو بنفسي وحدي»(2)، وقول أبي بكر ? في قتال أهل الردة: والله لو لم يساعدني على قتالهم أحد لجاهدتهم بنفسي، ولو منعوني عقالا مما /62 م/ أعطوه رسول الله ? حتى آخذه أو ألحق بالله على

(1) ث: أحوال.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «لأخرجن عليهم … ».

٣٥٬٢٧٨ / ٣٦٬٧٥٥