قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٢٣

(رجع إلى السيرة) وبالجملة لا يقام المعروف إلا بأهله، ولا يؤخذ إلا من أهله، ولا يوضع إلا في أهله، وكل شيء لا له ساس لا يستقيم له رأس.

قال الشيخ أبو نبهان: وهل يجوز فيمن قام فيه بعدله أن لا يكون من أهله، وهل يصحّ في حق من أبصره إلا أن يأخذه من حيث ظهر، وعلى الجاهل فيما خرج على معنى الفتيا، وما أشبهه فيما يسعه جهله أن لا يستبدّ في أمره ثم إلا بأهل الثقة في العلم، وهل له موضع ينزل فيه غير من يؤتمن به؟

وإن كان المراد به أمر الإمامة وما أشبههما(1) فالقول فيهما يتسع فيطول، وقد ضاقت الحواشي عن بلوغ القصد، ولا بأس فإنّ في الآثار بيان ذلك(2).

(رجع إلى سيرة العبّاد): ولم نسمع بسيارة سارت في الأرض، أو خارجة خرجت، أو راية نصبت محقة كانت أو مبطلة، عمياء كانت أو مبصرة إلا بأمير منصوب أو محتسب، سلكوا منهاج العدل وسواء السبيل، أو منهاج الاعوجاج على سبيل التدين وضلال التأويل، أو على /63 م/ سبيل الانتهاك لما دانوا بتحريمه، بغير مبالاة لحرمة العزيز الجليل.

قال الشيخ أبو نبهان: ونحن في عدم إمام المسلمين لم نخرج على هؤلاء الباغين، إلا بمحتسب في الدين لله ولرسوله ولأهل دينه قصدا، لأن نرد منار الحق لأهله على موجب عدله، إن قدر الله فيسر، متبعين لمن سلف من أهل اليقين، بل لو أن خارجة من أهل العدل خرجت على مثلهم لأزالتهم عما هم

(1) ث: أشبهها.

(2) كتب في الهامش ث: لقي الشيخ أبو نبهان سيرة العبادي في كرسيه صغيرة، وكتب في الحواشي من غير أن يكتبها كلها فلذلك قال: ضاقت الحواشي. ولم يعرف لها موقع من النص.

٣٥٬٢٨٠ / ٣٦٬٧٥٥