قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٢٤

من كثرة الجور، وقامت بأمر الله فيهم بغير أمير لهم ولا محتسب أقاموه، أو أقام نفسه منهم فيهم لما جاز أن لا يكون جائزا لهم في موضع لزومه عليهم، أو في موضع جوازه لهم، هذا ما لا نعلم أنه يجوز فيه الاختلاف عند المسلمين أهل الحق جزما، وقد خرجوا غير مرّة بغير إمام منصوب حتى في عصر الصحابة والتابعين لهم بإحسان، يعلمه أهل العلم من الأخيار، وكفى بأهل الدار من المهاجرين والأنصار حجة لأولي الأبصار، ألا وفي الكتاب من اللفظ العام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقتال أهل البغي لكل من قدر، أو رامه وسيلة ما يستدل به على جوازه عموما لمن رامه، وليس فيه شرط إمارة، ولا احتساب من معين لجماعة، بل هو مطلق لكل مفرد من الناس رامه فرضا، إن قدر و(1) وسيلة مع وجود العذر، إلا لمانع حق عليه عن 63 س أدائه، وإلا فلا شك أنه كذلك، ولا يجوز غير ذلك، والآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر فيما هو فرض فعله، وفرض تركه على المأمور أو المنهي يكون في الحكم محتسبا لله إن قصد به لله تعالى، وهو أمين نفسه في قصده، وهو والإمام فيه سواء في قيام الحجة فيما لا يكون فيه بمعنى الفتيا، فيما لا تقوم به الحجة إلاّ بالسماع، فيجوز فيه الاختلاف، فإنّ هذا غير ذلك.

ولا نعلم أنّ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإزالة الفساد، وتوهين الجبابرة لا تجوز إلا بإمام، أو محتسب على ما صوره في جنانه، فأظهره بلسانه، ورقّمه ببنانه، ولا أنه لا يجوز إلا من أهل العدل، بل الحق أن الحق هو حق لازم اتّباعه كل من لزمه، والمنكر منكر، ولازم تركه كل من لزمه تركه والناكر له، وعليه

(1) ث: من.

٣٥٬٢٨١ / ٣٦٬٧٥٥