قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٢٧

بالرأي، وليكون أمرهم في ذلك، وما أشبهه إليه؛ لأنه لا يجوز لهم إنكار المنكر والأمر بالمعروف إلا بإمام /65 م/ أو محتسب مقدم عليهم منهم فيهم، وهذا الغبي(1) أنكر على الشيخ من حيث هذا الوجه؛ لأنه أنكر عليه حرب أهل البغي، وأنكر عليه حيث أنه المراد(2) أن يولى بعد ذلك الأمر أهل العلم من المسلمين، وأنّه لا وجود لهم ليوليهم، فكان عدمهم علة لوجود المنع من حرب أهل الضلال والبغي، وإنكار المنكر؛ لأنه متى زال المنكر وذهب أهل البغي لم يجد بعد ذلك من يوليه أمر المسلمين، فيصير بإنكاره المنكر وزواله لأهل البغي، وبمحوه الباطل كافرا ضالا، وعليه التوبة وإظهارها، وإلا فهو في مذهبه الخبيث في حكم البراءة بذلك، ولا شك أنه قد اتخذ مذهبا من بين الشيعة والسنيّة(3)، وخرج عنهما بهذا الوجه حيث حرمه مطلقا، فلا شك أنه من المذبذبين؛ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ولم يعلم المسكين أنّ الحقّ متى قدر على إزالة شيء منه من الباطل كان عليه وله مع العذر له، وإن بقي ما لا يقدر عليه فلا لوم عليه، وله كما للإمام فيما هو من دين الله الذي لا يسع الاختلاف أن يقوم فيه بالعدل إن لم يجد إماما، أو كان في زمن إمام في داره، وله أن يحكم في ذلك على من لزمه في دين الله شيء من ذلك، ويكون بمنزلة الإمام في كل شيء من إنكاره المناكر، والأمر بالمعروف، والحكم بين الخصماء فيما الاختلاف(4) فيه، ويقوم بالعدل، 65 س وإنما ليس له فيما فيه الاختلاف أن يحكم بين الخصماء، وأما

(1) ث: المعني.

(2) ث: أراد.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: السفيه.

(4) ث: لا اختلاف.

٣٥٬٢٨٤ / ٣٦٬٧٥٥