الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٠وكيف أصنع؟ فقد تخبطت في أمري؛ فعرّفني بما يسعني في هذا وصرّحه لي، رحمك الله.
الجواب: يسّر الله لك الأمور، [و] وهبك السرور، أمّا ما ذكرته من ولايتك للأسباط؛ فعندي أنّ ولايتهم لازمة، والاعتراف بنبوّتهم من الواجب، ولا يعجبني الشكّ في أمرهم بعد اعتقاد ولايتهم، وهذا لمن عرفهم، وواسع لمن لم يعرفهم جهلهم مع ولاية جميع أولياء الله.
فصل: على أثر ما عن الشيخ ناصر بن خميس النزوي: وفيمن لم يكن بمنزلة من يتولّى ببصر نفسه، وقرأ قصّة ابن نوح - عليه السلام -، وتدبّر قول الله فيه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:46] فتأوّل معناه: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أنّه ليس من أهل دينه؛ لأنّه من أهله في النسب، فأخرجه الله عن أن يكون من أهل دينه؛ فهو على غير [ … ](1)، وبرئ منه بما سمع من قصّته هذه على هذا التأويل، وعلى ما قال فيه الله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، ولم يبن له ثبوت توبة منه في القرآن، ولا سمع بذلك، /258/ ما يكون هذا المتبرّئ ببراءته تلك؛ [ … ](2) مؤدّيًا ما قد لزمه أم كيف يكون حكمه؟ عرّفني ذلك واشفني فيه، فقد امتحنت بذلك، وأخاف الهلاك.
الجواب -وبالله التوفيق-: إنّ من برئ من ابن نوح - عليه السلام - فهو مصيب؛ لأنّه ممّن سبق عليه القول، وقد سبق القول على الكافرين؛ ولأنّه ممّن أبعده الله لقوله: ﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [هود:44]، وهو دعاء عليهم، وعلى من عرف