الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٥١معنى تنزيل الله البراءة من ابن نوح الغريق، وفي التفسير: إنّه كنعان، وإنّه غير مؤمن وكذلك أمّه "واغلة"، وقيل: إنّه ربيبه، وقد قرئ بذلك: "ونادى نوح ابنها"، وقيل: إنّه لغير رشده، وفي هذا القول نظر.
وعندي أنّ البراءة من ابن نوح الغريق براءة حقيقة، وعلى من عرف ذلك أن يبرأ منه، ويصدق الله [ … ](1) ما قال، وقال الله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:46].
أرأيت -سيّدي- لو أنّ هذا الضعيف لمّا أن تدبّر قصّة ابن نوح هذا، وخاف أن لا يسعه الوقوف عن البراءة منه، فوقف دائنًا بما يلزمه فيه، أيسعه ذلك، ويكون أولى به من البراءة منه على /259/ ما ذكرت لك من أمره أم لا؟ فعلى من لم يصحّ معه كفر "كنعان"، ولم يصل إلى فهم معنى قول الله في ابن نوح، ولا في قومه؛ البراءة من جميع أعداء الله، ولا يكلّف ما لا يقدر عليه، وهذا ممّا لا تقوم به الحجّة من العقول؛ وإنّما علم هذا من معنى تأويل كتاب الله، أو من الشهرة القاضية عن حكم كتاب الله، أو لسان رسول الله، وهو ممّا يسع جهله، فإن قام (ع(2): به) العالم؛ جازت البراءة بالحكم. وقيل بعالمين. وقيل بأربعة. وقيل بعشرة. وقيل: لا تقوم عليه الحجّة بالعلماء حتّى يبلغ هو إلى علمه من كتاب (ع(3): الله)، أو من تأويله، أو عن لسان رسول من رسل الله.