الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٣٤مسألة: وأصل ما أوجب الله على الرجال من المسلمين فرض الجهاد إذا كانوا كنصف العدوّ من أهل حربهم في الآلة، والقوّة، والمركوب، والعدّة، والقدرة، آمنين غدر بعضهم بعض 68 س وخديعة بعضهم بعض، وخلف بعضهم بعض في وقت صفقات الحرب، وفي غير ذلك من الأوقات التي تزول فيها عن بعضهم بعض التهم أنهم لا يرجعون، ولا بعضهم إلى مثل هؤلاء (ع: إلى ميل الأهواء(1))، ولا إيثار الدنيا، ولا قبول الرشوة، ولا إلى نقض العهد ولا ببيعه، فإذا كانوا مع بعضهم بعض على هذه الصفة، وكانوا كنصف عدوّهم آمنين مواد المعونة لحربهم من رعيتهم، أو من غير رعيتهم من المواد المشرفة عليهم، لم يسعهم إلا أن يقوموا لله بالإنكار على عدوّهم، وقتاله على ما يوجب الحق؛ كان من أهل الجحود والإنكار، أو من أهل البغي من أهل الإقرار، أو من فسّاق مصرهم ممن غلب على أمرهم، أو غير ذلك من الجبابرة من الأمصار، ولا يسعهم ترك الحرب على هذه الصفة، وعليهم أن يتآلفوا، ويتعاونوا، ويتعاقدوا، ويتآزروا حتى يميتوا الباطل ويحيوا الحق بمجهودهم، أو يستشهدوا فيجوزوا(2) أفضل المنازل، ويدخلوا أفضل المداخل، وإذا كان الحرب فريضة على المسلمين على هذه الصفة لم يكن فريضة إلا من بعد قضاء الحقوق، والخلاص من التبعات، والقيام بما يلزم للعولة من الزوجات، والأولاد الصغار، وغيرهم ممن يجب عولهم؛ فيقوم لهم بالكفاية إلى قدر ما /69 م/ يصل من قربه وقصوه، ويرجع إليهم، أو يستشهد فيكون قد كفى مؤنتهم، ويحيطهم حيث يأمن عليهم ممن يخافه من الأعداء،