الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٣٦الجواب: لعلّ معنى قول أبي الحواري لا يحل القتال إلا بإمام، إلا من خاف على نفسه، فله أن يدفع عنها بما قدر. وبعض المسلمين أجاز القتال بإمام وغير إمام.
(رجع) مسألة: الشيخ أبو محمد: الجهاد فرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولا يجب فرضه إلا بخصال؛ أحدها العلم به، والقدرة، والعدة، والثبات، والإمام إذا قدر عليه بعد الخلاص، الحجة في وجوبه قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة:123]، والحجة في القوة ما دلّ عليه قوله جلّ ذكره: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور:61] الآية، فدلّ بهذا أن الجهاد يجب بالقوة، ويسقط بالعجز عنه.
والحجة على وجوب العدّة قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال:60].
والحجة في الثبات قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال:45]، وقال: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال:16] فأحادنا(1) بذلك الثبات عند لقاء العدو، والحجة في إقامة الإمام مع الحاجة إليه /70 م/ وجوب ذلك بإجماع الأمة.
مسألة: وأجمعوا أنّ فرض الجهاد لا يلزم حتى يكونوا كنصف عدوّهم، وأنّ الفرض لزمهم بذلك دليله قول الله: {فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا
(1) كتب فوقها: فا.