قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٣٩

مسألة: وإذا كان المسلمون كالنصف من عدوهم في العدد، والعدة، والسلاح، والكراع، والآلة، والاتفاق، وما يحملون عليه، وما يركبونه في مسيرهم، وما يعلفون به دوابهم، وكانوا على ثقة من بعضهم بعض أنهم لا يغدر بعضهم بعضا، ولا ينقضون ميثاق البيعة التي يعطونها بعضهم بعضا، آمنين موادّ المعونة من أهل حربهم ومن رعيتهم أو غير رعيتهم من المواد المشرفة عليهم، فهذه الصفة الذي يجب بها الجهاد لمن أراد جهاد باغ أو مشرك، أو من يجب جهاده مع الإمام والظلمة له من غير بسط الأيدي إلى حرام الارتكاب في مسيرهم فيما لا يحل بتحريم أو استحلال بدعوة ضلال، والله أعلم.

مسألة: وصفة من تلزمه نصرة حرب المسلمين هو من كان معه مال إذا باعه وأقام الحق بقي منه /72 م/ ما تجزي غلته عوله وعول من يلزمه عوله، ويقدر بذلك أن ينصر حرب المسلمين لم يسعه القعود، ولزمه القيام بقدرته، والله أعلم.

مسألة: والمديون إذا بغته العدو أو جاءه يريد سلبه فينبغي له أن لا يتعرض للغزو مادام عليه الدين، فإن بلي بذلك وخرج حتى لقيه العدو أو جاءه يريد سلبه فإنه يستقبله ويقاتله عن نفسه وماله، ولا يولّي دبره، وتكون نيته أن يقاتل عن نفسه ودينه؛ لتسلم له نفسه، ليقضي ما عليه من الحقوق.

قلت: فإن دخل العدوّ البلد، كيف ترى؟ قال: جائز لكل أحد أن يقاتل؛ كان مديونا أو غير مديون، شاريا أو غير شار، ولو كره والداه.

قلت: وكيف ينبغي لمن أراد الخروج إلى الجهاد؟ قال: ينبغي له أن لا يخرج إلا بعد قضاء الدين، والخلاص من التبعات، وبرأي الوالدين.

قلت: فمن كان معه مال يكفي دينه وتبايعه، وأوصى به إلى ثقة؟ قال: يجوز له الخروج على قول، والله أعلم.

٣٥٬٢٩٦ / ٣٦٬٧٥٥