الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٤١الجواب في ذلك -وبالله التوفيق-: إنّ ذلك إذا ترك الجميع الجهاد كفروا عند القدرة، ووجوب الفرض إذا لزمهم القيام به، وكانوا كنصف العدو، فقد قال بعض المسلمين: إن فرض الجهاد إنما يجب مع القدرة، والعدة، والأوقية، والسلاح، والكراع، فهنالك يلزمهم فرض الجهاد، فإذا تركوه بعد أن يكونوا كما وصفنا كفروا، وإن قام بذلك بعض لم يكفروا، ومن هذا قال المسلمون: إن الجهاد لا يلزمهم، إلا أن يكونوا كنصف /73 م/ العدو في العدد، والعدة، والأسلحة، والحمولة، والأوقية، والكراع.
ومن غيره: وإذا قام به البعض سقط عن من لم يقم به(1)؛ لقولهم: ولا نكفّر متخلفا عنا، ولا نجبر الناس على الجهاد، وقد رخص الله تعالى بعد وقعة بدر أن يقاتل الرجل رجلين، والمائة مائتين، ومن هذا لا يلزمهم جهاد إلا أن يكونوا كنصف العدو، والله أحكم وأمنّ وأفضل أن يكفرهم عند عجزهم، وإنما يكفرون إذا تركوا ذلك مع القدرة.
مسألة: ومن كان عليه دين وكان(2) قادرا على قضاء دينه أدّى دينه وجاهد، واختلفوا إذا لم يقدر على قضاء الدين ودهمه القتال؛ فقال أكثر أصحابنا: لا يقاتل وتبقى ذمته، ولا يعرض نفسه للقتال الذي قد يأتي عليه منه القتل، فيكون سببا لذهاب حقوق الناس.
قال: قال محمد بن محبوب: إذا كان عليه دين لم يقاتل إلا أن يعرض له، فإن عرض له وقد خلف وفاء قاتل. وفي موضع عنه: إذا دهمه القتال ودفع عن