قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٤٣

على ما يوجبه الحق؛ كان من أهل الجحود والإنكار، أو من أهل البغي /74 م/ من أهل الإقرار، أو من فساق مصرهم ممن غلب على أمرهم، أو غير ذلك من الجبابرة من الأمصار، فلا يسعهم ترك الحرب على هذه الصفة، وعليهم أن يتآلفوا ويتعاونوا ويتناصروا، وليشدوا عضاد بعضهم بعضا، ويتآزروا حتى يميتوا الباطل بمجهودهم، ويحيوا الحق بمجهودهم، أو يستشهدوا فيحيزوا أفضل المنازل(1)، ويدخلوا أفضل المداخل، فإذا كان الحرب فريضة على المسلمين على هذه الصفة لم يكن بفريضة إلا من بعد قضاء الحقوق، والخلاص من التبعات، والقيام بما يلزم للعولة من الزوجات والأولاد الصغار وغيرهم ممن يجب عولهم، ويقوم لهم بالكفاية إلى قدر ما يصل إلى غزوه من قربه(2) وقصوّه، ويرجع إليهم، أو ليستشهد فيكون قد كفى مؤنتهم، ويجعلهم حيث يأمن عليهم ممن يخلفه من الأعداء، ويكون معهم من يؤنسهم في موضعهم الذي يجعلهم فيه، ويقوم لهم بما يلزمه هو أن يقوم لهم به من القيام بمعاشهم وأسبابهم اللازمة لهم، ويكون مأمونا عليهم، ويكون محرما منهم يسعه معاشرتهم ومساكنتهم(3)، فإذا نال هذا المسلم هذه الصفة وكان الحرب فريضة لم يسعه إلا القيام بنفسه إذا كان سالما من العاهات التي قد عذر الله بها صاحبها عن فرض الجهاد، وكان له 74 س القدرة على الغزو بالمركوب(4) إن كان لا يقدر على المشي، وما يقدر به على الحرب من آلة الحرب.

(1) ث: المنال.

(2) ث: قرية.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: ومساكنهم.

(4) ث: المركب.

٣٥٬٣٠٠ / ٣٦٬٧٥٥