الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٤٤وأما من لم يكن على هذه الصفة فالحرب وسيلة وفضيلة، وليس له (خ: عليه) بلازم إلا من وجه ما يقدر فيه على الدفع عن الحريم وعن نفسه، فإنه قد يجب عليه الدفع عن الإسلام وأهله في أصل ما أوجب الله عليه الحرب، وقد قال الله تعالى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران:167] فيما يلزم القيام بهما في موضعهما على ما يجب من لزومها، فأما لزوم الجهاد فقد مضى شرحه بحد القدرة عليه، وأما الدفع فهو أن يدفع بنفسه عن نفسه، وعن الحريم من الظلم، ولا يسعه عند القدرة على الدفع ترك الدفع، وقد اختلف المسلمون في موضع ما يجوز فيه الدفع لمن لم يكمل له آلة الجهاد، والشرائط من(1) الخلاص، والعصابة وغير ذلك، إلا أنه أطلق على الدفع فقال من قال: إنّ له أن يخرج في دفع العدو ولو لم يمكنه الخلاص في ذلك الحين الذي دهمت الداهمة من العدو، وخيف استفتاحه للمصر (خ: استباحة المصر)، ولو خرج إلى الثغر الذي يكون منه استفتاح المصر، وهو على حال الاعتقاد لأداء الحقوق اللازمة له، ويوصي إن أمكنه في الوقت وصية، ولم يخف في تخلفه للوصية دهوم /75 م/ الأمر، ووقوعه الصفقة التي بها يفتتح المصر، أو بها لسلم المصر، فيكون في حاله الخلاص بالاجتهاد لحال الطاقة في كل منزل ينزله إلى أن يصل إلى حال الدفع، فإن قدر على وصية أو على مال يؤدي منه، وعلى ما يؤدي إليه الحق فعل ذلك، وإن لم يقدر حتى دهمه الظلم من الظالمين جاهد عن نفسه وعن الحريم، ويكون اعتقاده عند الجهاد أن يجاهد عن نفسه حتى يسلم، ويقضي دينه ويقوم بالحقوق اللازمة له؛ لأنه إذا لم يدفع في دفع جماعة أهل المصر إذا قدروا
(1) زيادة من ث.