قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٤٦

بنفسه، لأن الوصي غير مخاطب بها وإن كان ثقة، إلا في ماله بعد موته، وقد يمكن تلف ماله قبل موته، ويمكن موت وصيّه قبل موته، ويمكن موت الشهود قبل موته، ويزول عنهم كلفة ما حملوه، ولا يكون هو على حال الخلاص بحقيقة، إلا أن يفعل ذلك بنفسه، ومن ذلك أنهم قالوا: إنّ حقوق العباد مقدّمة /76 م/ على حقوق الله في المحيا والممات، فكان الحق اللازم له للعباد إذا لم يقدر على أدائه، مزيلا عنه حق الله من الجهاد، ومن الدفع الذي لا يبلغ إليه إلا بخوف منه على ذهاب نفسه بغير خلاص مما أوجب عليه من أداء الحقوق التي عليه. وقال من قال: يخرج في جماعة أهل الدفع على اعتقاد منه أنه لا يحضر موضع ما يخاف على نفسه منه التلف، وأنه يكثر بنفسه وبجاهه إن كان له جاه، ويعين بنفسه بما قدر عليه من المعونة على اعتقاد منه أنه لا يعرض نفسه لتلفها بحضور، إلا من بعد أداء اللازم؛ فإن حضره حرب دهمه إلى موضعه وهو على هذه النية؛ جاز له الدفع في الوقت الذي حضره الحرب فيه. وقال من قال: ولو حضره الحرب إلى موضعه، وسكنه(1) ووطنه على غير تعريض منه لذلك، فليس له أن يلقى الحرب إلا بعد أداء الحقوق، وعليه أن يهرب ما لم يكن في حدّ الزحف. وقال من قال: ولو عاين الحرب كان له أن يولّي إن رجى السلامة حتى يؤدي الحقوق التي عليه؛ فإن خاف الدرك أقبل إلى الحرب على نية أن(2) يجاهد عن نفسه يسلم، ويؤدي الحق الذي عليه، ولعل ما يحضرنا من الاختلاف والمقال في هذا أكثر من هذا، فتدبر ذلك وانظر 76 س أحسنه وأقربه إلى

(1) ث: ومسكنه.

(2) ث: أنه.

٣٥٬٣٠٣ / ٣٦٬٧٥٥