قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٤٨

وأقول(1): إذا خرج الخارج في الغزو مع المسلمين وهو مصرّ على المعاصي، مقيم عليها، متولّ بحقوق العباد والدماء فما سواها، ثم وقف في الزحف مع المسلمين فأخلص لله بالتوبة في ذلك الموقف، وأدان لله بجميع ما يلزمه في جميع الأمور بدين المسلمين، وندم على ما فرط في جنب الله في ذلك الموقف ندامة الصادقين، وألزم نفسه الثبات في ذلك الموقف؛ خوفا من الله في الفرار عن الزحف، وجاهد في سبيل الله على هذه الصفة رجوت أن يتولاه الله ويستشهده ويسعده إذا علم منه صدق التوبة، وصدق الدينونة بما يلزمه في دين الله، كما علم من إبراهيم خليله ?، ومن ابنه الذبيح ? صدق الإرادة منهما في ذبح ولده الذي تلّه للجبين، وأسلما في الذبح لرب العالمين، فمن صدق هكذا فيما يلزمه كان عند الله من الصّادقين ولو لم يؤدّ ما لزمه، وقال الله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَا﴾ [الصافات:104،105]؛ فصدقه الله في نيته بلا أن يذبح ولده، وإنما كان رأى في المنام أن يذبحه.

فإن قال قائل: إنّ إبراهيم ? لم يردّه عن ذبح ولده إلا إذا أمره الله تبارك وتعالى 77 س بتركه ذبحه؛ قلنا له: كذلك هذا التائب الصادق لم يشغله بعد توبته عن أداء الحقوق إلا فرض الجهاد والوقوف في الزحف، والله أعلم بصدق النيات.

مسألة: ومن لم يقدر على الحج وقدر على الغزو، وعليه حجة الفريضة، فأحبّ له أن يبدأ بالحج ثم يغزو؛ لأن الحج فريضة، والغزو نافلة وفضيلة.

(1) ث: وقول.

٣٥٬٣٠٥ / ٣٦٬٧٥٥