الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٤٩مسألة عن أبي سعيد: وعمن يبتلى في طريق بعدوّ يريد سلبه وعليه دين، قلت: أيجوز له أن يجاهد عن نفسه وعن ماله أم لا؟ فقد قيل: له ذلك. وقيل: ليس له ذلك، والقول الأول أحبّ إلي.
قلت له: فإن لم يكن عليه دين وجاءه ثلاثة أنفس وهو وحده؟ فنعم له أن يجاهدهم إذا بذل نفسه بعد أن يأتي بالأمر على وجهه من الحجة عليهم بما يسعه جهادهم.
مسألة: الصبحي ?: وفرض الجهاد على الرجل أن يقاتل اثنين عن نفسه وماله، أم في نفسه وفي المال مخير في الجهاد؟ قال: فخاص في نفسه، ومخيّر في ماله.
قال غيره: فيلزمه الجهاد عن نفسه، بلا اختلاف مع الاثنين، وفي لزومه عن ماله اختلاف؛ قال أبو سعيد: إنه لازم عليه أن يجاهد عن ماله. وقال أبو محمد: لا يلزمه الجهاد عن ماله فرضا.
قلت: وفي لزوم الدفع عن الحريم؛ أهو مثل الجهاد حتى يكونوا كنصف عدوهم في شرائط لزوم الجهاد، /78 م/ ويلزمه قتال اثنين كان يطمع بالظفر بهما، أو كان لا قدرة له عليهما؟ قال: فيلزم الدفع عن الحريم؛ كان العدو قليلا أو كثيرا، فلازم عليهم ذلك إذا كانوا كنصف العدوّ، والظفر لا يعلمه إلا الله، وإذا لم يروا قدرة على قتالهم، وخافوا منهم الهلاك، وأنّهم لا يقدرون على الدفع، فإن هربوا بنسائهم وأولادهم؛ فجائز لهم ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وما صفة الحالة التي يجب فيها الجهاد، ولا يجوز التولّي عنه؛ كانوا قليلا أو كثيرا؟