قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٥١

مسألة: ومنه: في أناس دخلوا في قتال عدوهم، فلما وجدوا جرّ السّنان أرادوا أن ينهزموا؛ أيجوز لهم الانهزام في ذلك الحين؟

الجواب: إنّ الذي أراه عدلا في حين أنّ الهزيمة عند المسايفة في حال القتال لا تجوز، ولو كانوا أكثر عددا وعدة من ضعفهم في ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال:15] إلى آخر الآية.

فإن قلت: لعله أراد فيما يلزمهم قتالهم في كثرتهم عددا وعدة؛ /79 م/ لا ما زاد على ذلك، وإن زاد جاز لهم، كما أنهم قبل الدخول في القتال إذا زاد(1) العدو عن ذلك لم تلزمهم، وجاز لهم الفرار عنهم، فأقول: أن لو كان المعنى كذلك لم يكن فائدة في قوله تعالى: ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾؛ لأنهم إذا كان قتالهم لهم لازما فمفهوم أنّ الفرار لا يجوز؛ لأن ترك اللازم هو غير جائز، فكان المعنى أصحّ أن ذلك على الخصوص في تحديد الكثرة والقلة في العدد، وهذا على العموم.

مسألة: نسأل الله لك يا شيخنا ومحبّنا سالم بن خميس بن سالم المحليوي خير السؤال، وأفضل الأعمال، وخير الآمال، وسلمك من كل سوء وضلال، وصلى الله على رسوله وآله وسلم.

أما بعد: قد وصل إليّ كتابك الشريف، تسأل عن قتال الدفاع والجهاد عن البلد إذا خرجت خارجة من(2) البغاة تريد استباحة البلد والحريم؛ فهل يجب على جميع أهل البلد أن يخرجوا عليهم ويقاتلوهم ويدفعوهم عن البلد وأهله إذا كان

(1) ث: أراد.

(2) زيادة من ث.

٣٥٬٣٠٨ / ٣٦٬٧٥٥