قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٥٢

عدد الفئة الباغية والبغاة أكثر من عدد أهل البلد، أم لا عليهم ذلك فرضا واجبا إذا كانوا كضعفي أهل البلد عددا أو مثلهم أو أقل منهم، وذكرت في المسألة الموجودة في الأثر أنّ أهل عمان عذروهم عن الجهاد، وإن قتالهم إنما هو دفع، وأنه وسيلة؛ ولأنه لم يكن عن 79 س فريضة لزمتهم، فما معناه وما تفسيره، وعلى أي وجه يكون، ولمن هو يكون، وفي أي موضع يكون، وكيف سماه وسيلة ودفعا، أليس الدفع فريضة؛ لقول الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران:167] فما معناه وما تفسيره، وما الفرق بينه وبين القتال المذكور في وجوبه، والوجه الذي يكون فرضا، والوجه الذي يكون نفلا؟

الجواب -وبالله التوفيق-: هدانا الله وإياك للصواب، ووفقنا وإياك لموافقة السنة والكتاب، وزحزحنا وإياك بمشيئته عن أليم العذاب، فعلى سبيل المذاكرة لا على سبيل الفتيا، وعلى معنى ما وصفت: فالذي وجدناه وحفظناه من آثار المسلمين عن العلماء الصالحين أنّ في مثل هذه المسألة يجري الاختلاف بين المسلمين بالرأي؛ فقال من قال من المسلمين: إذا خرجت خارجة من الأعراب أو غيرهم من البغاة من الحضر الملاصيص الظالمين يريدون استباحة البلد والحريم، ويريدون سلب من وجدوه من غير البلد، وأرادوا السلب والفتك بأهل البلد والظلم لهم، أو أخذ الأموال والحريم، فعلى كل من حضر من أهل البلد أن يدفع البغاة والحرب والجهاد والدفع عمن بغى عليهم، /80 م/ أو أراد الظلم أو السلب أو الفتك بأهل البلد أن يدفع البغاة الظالمين عن البلد وأهله، وذلك فرض واجب على من حضر في البلد كان مديونا أو غير مديون، وإن أمكنه الوصية أوصى، ويؤمر أن يشهد في الوقت بالحقوق، وإذا أمكنه ذلك، وإن لم يمكنه فإنه أولى بالعذر، كان البغاة الخارجون على البلد عددهم قليلا أو

٣٥٬٣٠٩ / ٣٦٬٧٥٥