الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٥٣كثيرا على قول بعض المسلمين. وقال من قال: إذا كان البغاة الخارجون على البلد عددهم كضعفي أهل البلد أو كمثلهم في العدد والعدة والكراع، أو أقل عددا من أهل البلد، فإنّ على أهل البلد فرضا واجبا عليهم أن يخرجوا على عدوهم، ويقاتلوه، ويدفعوه عن بغيه وظلمه عن البلد وأهله، وذلك بعد الحجة منهم على عدوهم. وقال من قال من المسلمين: لا حجة للباغي والظالم المشهور بغيه وظلمه، وللإمام العدل أن يجبرهم على الخروج لدفع الظلم وأهله عن البلد وأهله لصلاحهم؛ ولا صلاح أصلح لهم من دفع العدو وظلمه عن أنفسهم وأموالهم وحريمهم، وعليهم أن ينكروا المنكر، ويقاتلوا من بغى عليهم حتى يغلبوا أو يغلبوا، ولو فنيت أرواحهم؛ إذا كانوا في موضع الدعوة ظاهرة، ويد المسلمين فيه قاهرة، ولو كان البغاة أكثر عددا من أهل البلد على قول بعض المسلمين 80 س عند وجود الإمام العدل.
وأما إذا عدم الإمام العدل ولم تكن دعوة المسلمين في ذلك الموضع ظاهرة، ولم تكن يد المسلمين فيه قاهرة؛ فقال من قال من المسلمين: إن جماعة المسلمين أو لجباة البلد أن يجبروا أهل البلد على الخروج، ودفع الظلم عن بلدهم، على قول بعض المسلمين عند عدم الإمام العدل، ومن أبى من أهل البلد عن الخروج؛ لدفع البغاة عن البلد والحريم؛ جاز للإمام العدل أو لجباة البلد أن يعاقبوا من أبى عن الخروج لجهاد عدوّهم بالقيد والمقطرة والحبس، على قول بعض المسلمين؛ لأجل إنكار المنكر؛ لأن فرض الجهاد واجب على المسلمين، إذا كانوا في العدد والعدّة والكراع كنصف عددهم(1)، فحينئذ لا يسعهم الوقوف
(1) ث: عدوّهم.