قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٥٤

عنهم، ولا يسعهم الفرار عن الزحف، ولو خافوا على أنفسهم الهلاك والتلف على أكثر قول المسلمين، والله أعلم بالصواب.

وأما إذا كان البغاة الخارجون على أهل البلد أو الفئة الباغية على المسلمين أكثر عددا من ضعفي أهل البلد، وغشوا البلد، فقد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال من المسلمين: إنّ على أهل البلد أن يخرجوا على من بغى عليهم وغشي بلدهم بعد الحجة على العدو الباغي. وقال من قال من المسلمين: يقاتلون من غير حجة إذا صحّ البغي منهم والظلم، واشتهر ذلك منهم /81 م/ شهرة لا تردّ. وقال من قال من المسلمين: إنّ على أهل البلد جميعا من الرجال الأحرار البالغين الأصحاء الصحيحين أن يخرجوا ويقاتلوا ويدفعوا البغاة الظالمين عن استباحة البلد والحريم إذا غشي البغاة البلد؛ كان البغاة الخارجون على البلد عددهم قليلا أو كثيرا، فالجهاد فرض واجب على أهل البلد على قول بعض المسلمين. وقال من قال من المسلمين: إذا كان البغاة الخارجون على أهل البلد أكثر عددا من ضعفي أهل البلد كان الخروج عليهم وقتالهم وسيلة وفضيلة، ولم يكن قتالهم والخروج عليهم فرضا واجبا على أهل البلد على أكثر قول المسلمين، وإنما قال بعض الفقهاء من أصحابنا: لا يخرج إلى الجهاد إلا بعد قضاء الدين، وبرأي الوالدين، إذا كان الجهاد غير فرض واجب عليه إلا فضيلة ووسيلة، أو كان الخارجون من أهل البلد مجزيين عمن تخلف عن الجهاد جهاد العدو؛ لأنّ الجهاد إذا قام به البعض أجزى عمن لم يقم به على قول بعض المسلمين. وقال من قال من المسلمين: لهم ولا عليهم ذلك إذا كان البغاة الخارجون على أهل البلد أكثر عددا من ضعفي عدد أهل البلد، ولا (ع: على أهل البلد) أن يخرجوا ويقاتلوا عدوهم الخارج، لا على

٣٥٬٣١١ / ٣٦٬٧٥٥