الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٥٥استباحة البلد طلبا للفضيلة من غير 81 س لزوم عليهم، ولو كان عدوهم الخارج عليهم أكثر عددا وعدة من ضعفي عدد أهل البلد إذا رجوا أهل البلد أن يمنعوا عدوهم، ويدفعوه عن البلد والحريم والأموال فلهم أن يقاتلوهم طلبا للفضيلة، فإن غلبوا أهل البلد وقتلوا فهم شهداء، ولهم الأجر إن شاء الله تعالى. وقال من قال من المسلمين: إنّ للإنسان أن يقاتل عن نفسه وماله. وقال من قال من المسلمين: له أن يقاتل عن نفسه، ولا يقاتل عن ماله، والقول الأول هو أكثر قول المسلمين والمعمول به عندهم، والله أعلم بالصواب.
وقد جاء الخبر عن النبي ?: «إن المقتول دون ماله شهيد»(1)، وقال ذلك إذا رجا أن يمنع ماله، وأما إذا لم يرج أنه يمنع ماله، وكان الغالب على ظنه مغلوبا؛ فليس عليه أن يقاتل من في ظنه أنه مغلوب، (وفي خ: أنه لا يقدر عليه أن يمنع عن نفسه وماله)، فلا يقاتل على أكثر قول المسلمين، فإن قتل أو قتل على مثل هذه الحال فهو هالك على قول بعض المسلمين. وقال من قال من المسلمين: أن ليس له أن يقاتل من لا يقدر على قتاله، وفي غالب ظنه أنه مقتول ومغلوب، إذا قاتل فلا يقاتل، ويقف عن القتال على هذا الحال، وإنما يقاتل إذا طمع بالظفر على عدوه، إلا أن يكون عدوه يريد قتله، فعليه /82 م/ أن يقاتل ويدفعه عن نفسه وماله جهده. وقال من قال من المسلمين: إنّ له أن يقاتل فضيلة ووسيلة، ولو لم يطمع أنه يظفر بعدوه، كما فعل المرداس بن حدير وأصحابه، وكما فعل الإمام الجلندى بن مسعود، وتابعه هلال بن عطية
(1) أخرجه الربيع، كتاب الجهاد، رقم: 448؛ وأحمد، رقم: 7014؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 567.