الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٥٦الخراساني، وخلف بن زياد البحراني، وهم قليل في كثير من خلق الله، فخرجوا على أعداء الله بائعين أنفسهم لله غضبا، واحتسابا بالرجاء و(1) الثواب يوم القيامة، ولم يكن خروجهم لفريضة لزمتهم فخرجوا في حرب البغاة، وكان عدوّهم من حادّ الله، ووليُّهم من والى الله؛ لأنهم كانوا قليلا في خلق كثير.
واختلف الفقهاء أيضا في حرب الوسيلة وطلب الفضيلة؛ فقال من قال من المسلمين: لو أنّ رجلا مسلما خرج وحده أيضا، وبذل نفسه لله، وأنكر المنكر كان له أن يجبر أهل الفساد والمعاصي على الرجوع إلى الحق، ويقاتلهم على ذلك إذا طمع بالظفر. وقال من قال من المسلمين: إنه يقاتلهم ولو لم يطمع بالظفر. وقال من قال من المسلمين: ليس له أن يقاتلهم إذا علم من نفسه أنه لا يقدر على منعهم، فإن قاتل وقتل على مثل هذا فهو هالك إن شاء الله تعالى عند صاحب هذا القول، والله أعلم بالصواب؛ لأنه يوجد في الأثر عن أولي العلم والبصر أنّ الحرب إذا لم يرج 82 س نفعها تركت، والله أعلم وبه التوفيق.
وأيضا قد اختلف الفقهاء من المسلمين بالرأي في جبر الرعية على الخروج للدفع عن المضرة إذا لم يكونوا شراة.
وقال من قال من المسلمين: لا يجوز الجبر على القتال، ولا يجبر الناس على القتال، ولا يجوز ذلك عند المسلمين، إلا من اشترى نفسه، فللإمام العدل أن يجبره على ذلك. وقال من قال من المسلمين: جائز جبر الرعية على الدفع
(1) زيادة من ث.