الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٣الشريطة؛ إن كان تجب عليه البراءة منه، أيكفيه ذلك أم لا يسعه إلا القطع بذلك؟
الجواب: جميع ما ذكرته ورسمته [ … ](1) أعلم أحدًا يوجب البراءة بنفس التلاوة على من تلا هذه الآيات إذا لم يصل إلى علم معناها، ولا المراد بها؛ إلا أنّي أقول: إن "قرطوس" وهو الكافر، وهكذا في التفسير أبين أمرًا وأوضح كفرًا بتعظيم الله إياه وبخذلانه لقوله: ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ [الكهف:35]، وقوله: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ [الكهف:43].
وقد قيل: إنّ [في] قول الله: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصافات:51] هو "يهوذا" أخ "قرطوس"، وإن "قرطوس" منكر البعث ﴿يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَرَأَىهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات:52 - 55] تمام القصة؛ فعلى من عرف الظلم، وإنكار البعث، وفهم قول الله في هذا الكافر، وفي التفسير أنّه "قرطوس"؛ أن يبرأ منه قطعًا، ويشهد بشقوته لخذلان /262/ الله إياه، ولم ينصره الله، ولم يرد على أخيه ما كفره به، ومن لم يصل إلى علم ما قال الله فيه، ولم يثبت له الولاية، ووالى الله جميع أوليائه؛ [فهو سالم].
مسألة من كتاب بيان الشرع: وذكرت في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف:80]، قلت: أيلزم من قرأ قصّته أن يبرأ منه؟ فعلى ما وصفت: فظاهر الآية في القراءة؛ فلم نعلم أنّا وجدنا ذلك عن أحدٍ من المسلمين، ولا حفظناه عن أحدٍ أنّه يلزم
(1) في الأصل علامة البياض.