الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٤البراءة منه بظاهر الآية، وقد عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن ? في أصحاب الجنّة الذين قصتهم في سورة ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾؛ وكان من مذهبه فيهم أنّهم تابوا، وأنّهم من أهل الجنّة (خ(1): الولاية) في آخر خبرهم، في آخر القصّة في كتاب الله، وقال: إنّه يسع من لم يعرف خبر توبتهم أن لا يتولاهم إلا على الشريطة، ويسع جهل ذلك إذا دان فيهم بما يلزمه ممّا قد بلغت إليه معرفته من قصّتهم. فإن كان الذي قد صحّ معه من أمرهم موجبا عليه ولايتهم قطعًا؛ تولاهم على ذلك، وإن كان الذي بلغه /263/ من قصّتهم في أوّل القصّة بلغ بهم إلى العداوة قطعًا؛ عاداهم على ذلك.
وكذلك عرفنا عنه في قصّة هاروت وماروت أنّه يسعه جهلهما على الشريطة فيما يلزمه فيهما من ذلك.
وكذلك أحسب قال: ما جاء فيه كتاب الله، وأمر الله ليس بمصرح في ظاهر التنزيل؛ وإنّما يصحّ أمره في التأويل؛ فما لم يصحّ معه التأويل، ولا يشكّ في ذلك؛ فواسع له الدينونة في ذلك بالشريطة على سبيل ما وصفت لك.
وكذلك عرفنا في قول أبي عبد الله محمّد بن روح ? في أبي جهل بن هشام أنّه نزلت فيه هذه الآية: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان:43،44]، فقال على معنى قوله: إنّه أبو جهل بن هشام، ثمّ قال على من صحّ معه أنّه نزلت فيه هذه الآية؛ فعليه أن يبرأ منه قطعًا، ويشهد أنّه من أهل النار، ومن لم يعرف ذلك؛ فعليه أن يبرأ منه بظاهر أمره، ومن لم
(1) زيادة من ق.