الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٦٥قال أبو معاوية ?: إذا عرض له القتال جاهد عن نفسه ولو لم يخلف وفاء لدينه، كذلك سمعنا عن محمد بن محبوب ?.
قال أبو سعيد ?: معي أنّ هذا يشبه في معنى الدفع إذا حضر جهاد الدفاع عن النفس وعن الحريم، وفي إفاءة الدين، ويشهد إن أمكنه ذلك، ويوصي بما لزمه من الدين.
ومن غيره: أرجو أني عرفت أن المقاتل أن ينوي بالدفع لتسلم له نفسه، ويقضى دينه، وهو حسن إن شاء الله.
مسألة: فيمن جاء إليه سلطان ليأخذه أنّ له أن يمتنع منه ويقاتله ما لم يكن ضرر يلحقه في ماله وعياله، أو ظلم يصل إلى أهل البلد بفعله، أو يحل بهم ما لا طاقة لهم به، فلا يحل قتله، والأنفس تفدى بالأموال والمجاهدة لا إثم عليه فيها، وعليه الإثم بما يدخل على أهل البلد من الضرر والخوف، والله أعلم.
مسألة: وعمّن يكون مسافرا ويقع به اللصوص هو وأصحاب له، ويخاف إن قاتلهم قتلوا أصحابه وأضروهم بأشد مما إذا استسلموا، قلت: ما أمره؛ يقاتل أم يستسلم؟ فعلى ما وصفت: فالذي عرفنا في هذا أو مثله أنه إذا لم تكن الحرب عليه فرضا، وإنما هو وسيلة، فهو مخير في ذلك، 87 س ويسعه ذلك، وإن جاد بنفسه وقاتل فقد نال الشرف الأعلى، والنعيم الذي لا يزول إن كان لذلك أهلا، وإن لم يقاتل واستسلم وسعه ذلك، وليس بحجر(1) عليه القتال من أجل ما يتخوف على أصحابه من الضرر، بل مباح له أن يجاهد عن نفسه وينكر المنكر، غير أنه مما يستحبّ الفقهاء أنهم قالوا: إذا كانت الحرب لا يرجى نفعها
(1) ث: يحجر.