قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٦٦

فتركها أولى، وذلك عندنا لما يحبون من سلامة المسلم أن لا يبذل نفسه إلا في موضع يدخل نفعه على الإسلام، وإلا فهو مباح له إن شاء الله، ولا تكون إرادته إدخال الضرر على أصحابه، وإنما تكون إرادته دفع الظلم عن نفسه وعن أصحابه، وأن يجود بنفسه لله في ذلك إنكارا للباطل حتى يلحق بالله، وإيزاح الشرف والفضل العظيم إلا فيما ذكرت ومثله. وقد قيل: إنّ المقتول دون ماله ولو على مسواك أنه شهيد، منَّ الله علينا وعلى كل مسلم بالشهادة، وختم لنا بالسعادة، إنه رحيم كريم.

و(1) قلت: وكذلك يكون في القرية، ويرهب على أهل القرية وأهل بيته من السلطان أو غيرهم من الفساق، وهو إذا استسلم كان أهون عليه، قلت: ما ترى أفضل له؛ يجاهدهم ولو خاف عليهم، أو يستسلم؟ فعلى ما وصفت: فأما أهل البلاد وأهل القرية فالجواب فيهم على حسب ما مضى، وأما بنوه وما /88 م/ يلزمه عولهم فقد عرفنا أنه لا يقاتل ولا يخرج للقتال حتى يجعل عياله حيث يأمن عليهم، ويجعل لهم ما يقوم بهم إلى أن ينقطع أمره في ذلك الوجه الذي يريده إلى أن يقتل، فيلحق بالله أو يرجع إليهم؛ فهذا إذا كان هو الخارج من ذات نفسه، وأما إذا كان غشيه الأمر إلى البلاد أو إلى المنزل، فله أن يقاتل عن نفسه وعن ماله، ولا تكون نيته إلا دفع الظلم عن نفسه حتى يسلم، ويسلم من يخاف عليه؛ قتال دفع لا قتال فرض، وعلى هذا السبيل يكون قتال المديون، وذلك قول الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران:167]، فهذا

(1) زيادة من ث.

٣٥٬٣٢٣ / ٣٦٬٧٥٥