الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٦٨الباب الرابع عشر من لا يجب عليه الجهاد
أجمع الناس جميعا أن النساء والصبيان والعبيد والأصاغر والأكابر من الزّمناء خارجون من فرض الجهاد، وأنهم لم يخاطبوا بآية الجهاد.
مسألة: ومن لم يأذن له أبواه أو أحدهما لم يلزمه الخروج مع المجاهدين إلا في حاجة الناس؛ لقول النبي ? لرجل هاجر إليه من اليمن: «هجرت الشرك، ولكن الجهاد؛ فهل لك أحد في اليمن؟» قال: لي أبوان، قال: «اذهب فاستأذنهما؛ فإن أذناك فجاهد»(1).
مسألة عن بشير: قال الله تعالى في فرض الجهاد: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة:216] فأجمعت العلماء بالسنة أنه ليس بفرض على امرأة، ولا عبد، ولا على من لا يبلغ الحلم، ولا على من لا مال له، وقال: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ [التوبة:91]، وقال: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَئْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ﴾ [التوبة:93]، وقال: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور:61].
مسألة: والثابت عن النبي ? أنه «ردّ في بعض غزواته عبد الله بن عمر، ردّه يوم أحد، وأجازه يوم الخندق»(2)، وفي رواية: /89 م/ أنه «ردّه ابن أربع عشرة
(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم:11721؛ وسعيد بن منصور في سننه، كتاب الجهاد، رقم: 2334؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 1402.
(2) سيأتي عزوه بلفظ: «ردّه ابن أربع عشرة سنة … ».