الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٧٠عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَ?ئْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة:91 - 93]، ومن عذره الله عن شيء فهو المعذور حقا، وليس لأحد أن يلزمه إيّاه بعد أن حطّه عنه مولاه، ومن أوجبه عليه لوجود صفة فيه تقتضي إيجابه فهو منادى في الأمر له به، والمطالب بأدائه على وجهه حتى يؤديه لربّه في موضع لزومه، وليس له ولا لغيره أن يحطّه عن نفسه مجاهرة ولا في خفاء؛ بالأعاليل الكاذبة والدعاوى الباطلة، فإنه عليه وإن أزاله في الظاهر بشيء منها عن دعوى لا أصل لها في الباطن من أمره عند من لم يصحّ معه أنّه ممن طبع على قلبه؛ فرضي بأن يكون مع الخوالف لجبن خالع، أو شحّ هالع، أو ما أشبههما من شيء في دعوى كذبه الموجب لوزره في الحكم لعذره، فهو عند الله غير نافع؛ لأنه لنازله بلية لردم(1) فرض العمل به(2) غير رافع ما /90 م/ لم يؤده كما لزمه، أو يقع شيء مما لنازله يرفع، وقد دلّ على أنه قد ألزمه هؤلاء الآخرين بعد أن جعل الأوّلين على ما هم بهم من المعذورين؛ لضعفهم المقتضي لوجود عجزهم عن النهوض به لكبر موهن، أو صغر، أو ضيق يد عن الإنفاق لأنفسهم، أو من يلزمهم بالاتفاق، أو على رأي في موضع الاختلاف بالرأي،