الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٥يصحّ(1) معه ظاهر أمره، ولا ما نزلت فيه؛ فليس له ولا عليه أن يبرأ منه باسمه وعينه، /264/ وأشباه هذا في كتاب الله ممّا عرفنا في تأويله، وليس بلازم من لم يعرف تأويل ذلك.
كما أنّه قد قيل: إنّ هذه الآية نزلت في عائشة أمّ المؤمنين ?: ﴿الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور:26]. وجدنا عن أبي عبد الله ? أنّه قال: وأنا ممّن يقول أو ممّن يشهد أنّ هذه الآية نزلت في عائشة، وليس على من لم يعلم ذلك أن يعلم فيه كعلمي، ويسعه جهل ذلك ما لم يصحّ معه ذلك؛ فهذا في اللزوم بالحكم الظاهر.
وأمّا قولك: إنّه لا يكون قتله للغلام إلا بالحقّ؛ فصحيح ذلك بلا شكّ أنّه لا يكون القتل من أولياء الله وأنبيائه إلا بالحقّ، وعلى الحقّ، ولكن قد يحتمل أن يكون المقتول محقًّا، والقاتل محقًّا؛ وقد يكون ذلك في أحكام الظاهر من أحكام المسلمين.
فإن قال قائل: فإنّ ذلك قد يكون في أحكام المسلمين؛ لأنّ أحكام المسلمين إنّما هي بما يظهر إليهم، وهذا قد أنزل به القرآن، وفعله وليّ من أولياء الله ممّا قد صحّت سعادته في كتاب الله، فلا يفعل السعيد إلا بالحقّ، فلمّا /265/ صدقت أنّه لا يكون من السعداء والأنبياء بأمر الله إلا بالحقّ، ولسنا نشكّ في القتل نفسه أنّه بالحقّ، ولا نقول إنّه لا يلزم ذلك؛ ولكنّا لم نعلم ما لم يكن الوصول إلى معرفته إلا بالتأويل؛ إن قد قرأ التنزيل وجب عليه معرفة التأويل
(1) في الأصل زيادة: "يعرف ذلك؛ فعليه أن يبرأ منه بظاهر أمره، ومن لم يصحّ"؛ وهو تكرار لجملة سابقة.