الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٧٣الباب الخامس عشر في الجبر على الغزو والجهاد والدفع عن البلاد
ومن كلام المختار بن عوف ?: ولا نغتنم العثرة، ولا نأخذ بظنّ ولا بتهمة، ولا نجبر الناس على القتال.
قال غيره: وحدّ الجبر معنا إذا لم يخرج حبس.
مسألة: ومن جواب أبي الحسن ?: وذكرت في العدوّ إذا دهم البلد يريد قتل الرجال، وأخذ الأموال /91 م/ وحرق المنازل عند ذلك.
قلت: هل يجوز لأحد أن يقهر أحدا على جهاد ذلك العدو؟ فعلى ما وصفت: فهذا العدوّ جهاده على أهل البلد وعن حريمهم من أفضل الجهاد إذا كان يريد الفساد وظلم العباد، ولا ينبغي لمن كان له طاقة أن يجاهد هذا العدوّ أن يتخلّف عن ذلك؛ لأنه إن كان العدوّ يكون كنصف أهل البلد الذين يلزمهم الجهاد عن بلده من الرجال فجهاده على الرجال الأصحّاء جهاد فرض؛ فليس بمعذور عن تلك الفريضة، وإن كان العدوّ أكثر من نصف رجال تلك البلد؛ فجهاده فضيلة، ولا ينبغي لأحد أن يرغب بنفسه عن إحدى المنزلتين، ويرغب في ذلك، ويورع إليهم بالترغيب والتحذير.
وأما الجبر على القتال فلا يأمر بجبر الناس على القتال؛ لأنه قد جاء في سير أهل العدل: ولا يجبر الناس على القتال، ولكن نقول نحن يورع إليهم القول، ويعرفون اللازم في ذلك، وليشدوا عليهم بالقول، ويدعون إلى ذلك، ويرغبون في فضيلته، ويحذرون من تضييع فريضته، وبالله التوفيق، والله أعلم بالصواب.
مسألة: وفي كلام لأبي حمزة؛ لأنه قال: ولا يطلبون الجهاد إلى من لا يفرض على نفسه 91 س الجهاد أن يجاهد معهم، وإنما فرض الجهاد مذ كان