الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٧٦فيكون القتال فرضا على الشاري وغير الشاري إذا قدروا على القتال، إذا كانوا ممن لا ينزل الله عذره عن الجهاد، فإذا كان الجهاد فرضا لم يسع التخلف إلا من عذره الله، وللإمام أن يجبر رعيّته إذا كان إذا جبرهم على القتال ظفر بعدوه في مصره ذلك، كانوا شراة أو غير شراة، وأما إن جبرهم على القتال في غير المصر، فليس له أن يجبر غير الشراة، وأما الشراة فله أن يجبرهم على القتال في المصر و(1) غير المصر.
مسألة: ومن دين المسلمين أن لا يجبروا الناس أن يقاتلوا معهم إذا أرادوا قتال عدوهم؟ قال: إلا من اتهم أنه يعين العدو، فإنه يحبس /93 م/ حتى تضع الحرب أوزارها.
قال: وقد ذكر لنا أن عمر بن عبد العزيز حبس يزيد بن المهلب ثلاثين شهرا بالتهمة بالخروج عليه، وإن كان عمر بن عبد العزيز ليس هو لنا بإمام، فقد كان يوصف بالسكانة والورع في مذهبه، قال: ونقبل الحكمة من حيث وجدناها، وقد يقال: إنّ الحكمة ضالة المؤمن من حيث وجدها أخذها، ولا يبالي من أي وعاء خرجت منه.
مسألة: ومن جواب أبي المؤثر: وأما الخروج فإنّا لا نرى على أحد أن يستكره على الخروج؛ لأن الناس أعلم بأنفسهم، وقد رخّص الله تبارك الله وتعالى على أصحاب رسول الله ? الخروج معه في غزوة تبوك، فأمرهم النبي ? بذلك ولم يستكره عليه منهم أحدا بجبر، ولا خلف، ولا حبس، ولكن أمرهم بذلك، ومن خرج فله درجة الخارجين، وقد أطاع الله فيما افترض عليه الله، ومن تخلف
(1) ث: أو.