الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٧٧صار منافقا كافرا إلا من عذره الله من الضعفاء، والمرضى، والذين لا يجدون ما ينفقون مع ما اشترط عليهم من النصيحة لله ولرسوله، إلا من تاب من المتخلفين الذين وصف الله توبتهم، فلا ينبغي لأحد أن يستكره الناس على الخروج إلى الحرب، ولم يفعل ذلك النبي ?، ولا الخليفتان من بعده، وقد تخلف عن علي 93 س بن أبي طالب وهو يومئذ إمام المسلمين قبل أن يضل، فلم يستكرههم على الخروج.
مسألة: ومن عهد الإمام عبد الله بن يحيى إلى عامله عبد الرحمن بن محمد، فنذكركم الله لما أطعتم الله وأطعتم من دعاكم إلى طاعة الله.
قال أبو المؤثر: وأطعتم من أطاع الله، ودعاكم إلى طاعة الله، رجع إلى هذا العهد أيضا، وجاهدتم من عصى الله حتى تمنعوا أنفسكم، ويسلم لكم دينكم، فإنّا لا نكره على الجهاد أحدا، فمن رغب في الجهاد فليجاهد، ومن رضي ولم يرغب في الجهاد فليقم في بلده آمنا، ويذكّركم بالله لما نصرتم الله ومنعتم أنفسكم من الظلم والعدوان، ورغب الناس في الجهاد، وليقو المقيم الظاعن، فمن لم يقدر على(1) ما يتقوّى به فله عندنا المواساة، ولا قوة إلا بالله.
قال غيره: معنى ومن رضي ولم يرغب في الجهاد؛ أي ومن أطاعهم فيما دعوه إليه وسلّم لهم، ولم يخالفهم ولم يجبر على الجهاد إذا لم يرغب فيه، هكذا يخرج عندي معنى ذلك، والله أعلم؛ لأنه قد عدّد قبل هذا الفصل أشياء يدعون
(1) زيادة من ث.