الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٨٠مسألة من جواب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي إلى الإمام /95 م/ أحمد بن سعيد البوسعيدي: وبعد، وصل منك كتاب تذكر فيه مناظرة منك لنا فيما ابتليت به من أمور(1) أهل عمان، وجبر الرعية على القتال، والاستعانة بأحد من أهل الخلاف من غير أهل عمان، وما يعجبنا لك، ونحبّه من سلامتك، وحسن حالك، وإصلاح رعيتك فنسأل الله وبه نستعين:
فاعلم سيدنا أنّا ضعفاء عن جواب هذه المسألة وكشف هذه الغمة، ونقول: من الأليق بنا لو أمكن ترك الجواب لقلّة علمنا، ومعرفتنا بتأويل آثار المسلمين، وتفسير سير الصالحين، غير أنّا نقول على سبيل المذاكرة لا الفتيا على ما عرفناه من آثار المسلمين، ولخّصناه من سير المتقدمين من أهل الموافقة المحقين رحمة الله عليهم أجمعين، ما يسّره الله لنا من التبيين: إنّ أصل الجهاد والدفع عن الحريم والبلاد هما من حقوق الله تبارك وتعالى، ليس فيهما حقّ للعباد كالصلاة والصيام والحج، وإنّ العبد مؤتمن على دينه، وأنّ القول قوله لا يدعى على ذلك بالبينة العادلة إذا قال: إنّه لا يلزمني الجهاد ولا الدفع عن البلاد، ولو كان في يده مال وهو صحيح البدن لا يرى الناظر به علّة ظاهرة، فلا يجوز عندنا إلزامه إيّاه، ولا يحكم به عليه، ولا يساء به الظّن، ولا يبرأ منه على قوله ذلك، ولا يوقف عن ولايته من أجل تخلّفه عن الجهاد إذا 95 س كانت له ولاية متقدّمة، فهو على ولايته المتقدمة؛ ولو كان في الأصل ممن فرض الله عليه الجهاد، ويعلم الله من نفسه أنّه كاذب في قوله ذلك؛ لأنّه في الأصل لا تقوم عليه الحجة من غيره إلا بإقراره على نفسه، وكلّ من ادّعى عليه إلزام ذلك ووجوبه صار خصما محجوجا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الأمور.