قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٦

إلا أن يكون التأويل ممّا لا يسع جهله، ويكون من السعداء من التوحيد، والوعد والوعيد؛ ممّا كان ممّا لا يسع جهله إذا خطر بالبال أو سمع ذكره، وقد يكون من السعداء والأنبياء ما هو حقّ من فعلهم، ومحقّ من فعلوا به ذلك؛ من ذلك ما جاء به الأثر الذي لا نعلم أنّ أحدًا من أهل القبلة يردّه في قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أتته امرأة ورجمها على الزنا، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجمهما بعد أن شهد لها بالجنّة، أو رجمها وشهد لها بالجنّة؛ فقد كان ذلك من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ومحقّ من فعل به ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فإن قال قائل: فإنّ هذه إنّما شهد لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنّة إذا تابت، وأقام عليها حكم الله ما استحقّته، ولم يسعه غير ذلك. قلنا /266/ له(1): صدقت؛ لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتارك حدًّا قد لزمه إقامته، وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاهدٍ(2) لأحدٍ بالجنّة لاستغفاره بلسانه، ولا بإقراره بالإيمان بلسانه، ولا بأمره الصالح من شأنه، ولا بموضعه ومكانه، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:80]، وقوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون:6]، وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليستغفر لهم بعد أن علم أنّ الله لا يغفر لهم.

فإن قال قائل: فإن قبل الله من النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بدالّ على الخروج ممّا نطق به الكتاب من قبل من قتله أنبياء الله وأولياء الله؛ لأنّ هذه إنّما قتلت على حدّ، وقد تابت من ذلك، وهذا الذي قد ذكره الله في كتابه من القتل لم يكن إلا

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: شاهد.

٣٬٥٣٥ / ٣٦٬٧٥٥