قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٨٥

فقرأه، أو قرئ عليه فليتدبره، ولا يأخذ منه ولا من غيره إلا ما وافق الحقّ والصواب، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: وسأله بعض المسلمين: إذا دهم العدوّ على قرية، أَلازم على سكّانها الخروج للذّبّ عن حريمها، ويلزم المسافر والحاضر ومن له عوله، وهل يلزم بعض أهل البلد دون بعض إذا لم يعنهم العدوّ والأغنياء والفقراء في هذا سواء أم لا، ويلزم خروجهم بأمر الإمام أو بغير أمره، وهل في ذلك اختلاف، وتفضّل بيّن ما يلزم الرعيّة، وما يلزم الإمام، وما هو مخصوص به دونهم، ومخصوص به دونه من جميع ما يتعلق بمثل هذا؟

قال: فأقول من الأليق بي لو أمكن ترك الجواب من قبل الضعف وقلة العلم، غير أنّي أقول: إنّ الله قد عذر أهل الزّمانة والضعف والعجز والفقر عن الجهاد، وحكم بعذرهم في محكم كتابه، وعندي أنّ المسافر لا يلزمه ما يلزم المقيم في بلده، وذلك أنّ الله ساوى بين المسافر والمريض في شيء من التعبّد، فإن ثبت ذلك فيهما في شيء من فرائض الله ثبتت في جميع ما يشبه ذلك الحكم، إلا أن يخرج المسافر من ذلك بدليل من كتاب أو سنّة أو إجماع، ولا يلزم صاحب الدّين الخروج من بلده مجاهدا، ولا يلزمه الذّبّ عن حريم البلد؛ بل قال من قال من المسلمين: إنّ له ذلك. 98 س وقول: ليس له ذلك، وعلى كلّ حال لا يلزم الخارج أن يضرّ بنفسه وبأهله ومن يلزمه القيام به، ولا يلزم أهل قرية أن يعينوا أهل قرية أخرى إذا استولى عليها عدوّها، وإنّما على كلّ أهل بلد وقرية أن يقوموا على قريتهم، وقريتهم أولى بهم، إلا أن يخرجوا متفضلين، وهذا على قول من يقول: إنّ كلّ موضع له وعليه حكمه.

٣٥٬٣٤٢ / ٣٦٬٧٥٥